السبت، 28 يناير 2012

اصول الفقة


 


رسالة لطيفة في أصول الفقه

 

للشيخ / عبد الرحمن بن ناصر السعدي

رحمه الله

 

 


مقدمة الرسالة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، نحمده على ما له من الأسماء الحسنى ، والصفات الكاملة العليا ، وعلى أحكامه القدرية العامة لكل مكوَّن موجود ، وأحكامه الشرعية الشاملة لكل مشروع ، وأحكام الجزاء بالثواب للمحسنين ، والعقاب للمجرمين .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأسماء والصفات والعبادة والأحكام ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي بيَّن الحِكَمَ والأحكام ، ووضح الحلال والحرام ، وأصَّل الأصول وفصلها ، حتى استتم هذا الدين واستقام ، اللهم صلِّ وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ، خصوصاً العلماء الأعلام .
أما بعد : فهذه رسالة لطيفة في أصول الفقه ، سهلة الألفاظ ، واضحة المعاني ، معينة على تعلم الأحكام لكل متأملٍ مُعَاني ، نسأل الله أن ينفع بها جامعها وقارئها ، إنه جواد كريم .

 


تعريف أصول الفقه وفائدته


« فصل » أصول الفقه : هي العلم بأدلة الفقه الكلية ، وذلك أن الفقه إما مسائل يطلب الحكم عليها بأحد الأحكام الخمسة ، وإما دلائل يُستدلُّ بها على هذه المسائل .
فالفقه : هو معرفة المسائل والدلائل ، وهذه الدلائل نوعان ، كلية تشمل كل حكم من جنس واحد من أول الفقه إلى آخره ، كقولنا : الأمر للوجوب ، والنهي للتحريم ، ونحوهما ، وهذه هي أصول الفقه ، وأدلة جزئية تفصيلية تفتقر إلى أن تبنى على الأدلة الكلية ، وإذا تمت حكم على الأحكام بها ، فالأحكام مضطرة إلى أدلتها التفصيلية ، والأدلة التفصيلية مضطرة إلى الأدلة الكلية ،
وبهذا نعرف الضرورة والحاجة إلى معرفة أصول الفقه وأنها معينة عليه ،وهي أساس النظر والاجتهاد في الأحكام .


الأحكام الشرعية


« فصل » الأحكام التي يدور عليها الفقه خمسة :
الواجب : الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه ، والحرام : ضده ، والمسنون : الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ، والمكروه : ضده ، والمباح : مستوي الطرفين .
وينقسم الواجب : إلى فرض عين ، يطلب فعله من كل مكلف بالغ عاقل ، وهو جمهور أحكام الشريعة الواجبة ، وإلى فرض كفاية : وهو الذي يطلب حصوله وتحصيله من المكلفين ، لا من كل واحد بعينه ، كتعلم العلوم والصناعات النافعة ، والأذان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحو ذلك .

تفاضل الأحكام الشرعية


وهذه الأحكام الخمسة تتفاوت تفاوتاً كثيراً بحسب حالها ومراتبها وآثارها ، فما كانت مصلحته خالصة أو راجحة ، أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب ، وما كانت مفسدته خالصة أو راجحة نهى عنه الشارع نهي تحريم أو كراهة ، فهذا الأصل يحيط بجميع المأمورات والمنهيات .



الوسائل لها أحكام المقاصد


وأما المباحات : فإن الشارع أباحها وأذن فيها ، وقد يتوصل بها إلى الخير فتلحق بالمأمورات ، وإلى الشر فتلحق بالمنهيات .
فهذا أصل كبير : أن الوسائل لها أحكام المقاصد ، وبه نعلم : أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون ، وما يتوقف الحرام عليه فهو حرام ، ووسائل المكروه مكروهة .

 

الدليل الأول : الكتاب


« فصل في الكتاب والسنة » أما الكتاب : فهو هذا القرآن العظيم ، كلام رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، على قلب محمد رسول الله- صلى الله عليه و سلم -ليكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين ، للناس كآفة ، في كل ما يحتاجون إليه من مصالح دينهم ودنياهم ، وهو المقروء بالألسنة ، والمكتوب في المصاحف ، المحفوظ في الصدور ، الذي ]لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ [فصلت/42] .

الدليل الثاني : السنة


وأما السنة : فإنها أقوال النبي- صلى الله عليه و سلم -، وأفعاله ، وتقريراته على الأقوال والأفعال  .


من مباحث دلالات الألفاظ


النص والظاهر


فالأحكام الشرعية تارة تؤخذ من نص الكتاب والسنة ، وهو اللفظ الواضح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى ، وتارة تؤخذ من ظاهرهما ، وهو ما دل على ذلك على وجه العموم اللفظي أو المعنوي .

المنطوق والمفهوم


وتارة تؤخذ من المنطوق ، وهو ما دل على الحكم في محل النطق ، وتارة تؤخذ من المفهوم ، وهو ما دل على الحكم بمفهوم موافقة ، إن كان مساوياً للمنطوق ، أو أول منه ، أو بمفهوم المخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه ، لكون المنطوق وصف بوصف أو شرط فيه شرط إذا تخلف ذلك الوصف أو الشرط ، تخلف الحكم .

أنواع الدلالة


والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام :
دلالة مطابقة : إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى ، ودلالة تضمن : إذا استدللنا باللفظ على معناه ، ودلالة التزام : إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه ، وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به .


بعض الأصول التي يحتاج إليها الفقيه

 

الأصل في الأمر والنهي


الأصل في أوامر الكتاب والسنة : أنها للوجوب ، إلا إذا دل الدليل على الاستحباب أو الإباحة ، والأصل في النواهي : أنها للتحريم ، إلا إذا دل الدليل على الكراهة .

الحقيقة والمجاز


والأصل في الكلام : الحقيقة فلا يعدل به إلى المجاز – إن قلنا به – إلا إذا تعذرت الحقيقة ، والحقيقة ثلاثة : شرعية ، ولغوية ، وعرفية .
فما حكم به الشارع وحَدَّهُ : وجب الرجوع فيه إلى الحد الشرعي ، وما حكم به ولم يحدَّه اكتفاءً بظهور معناه اللغوي : وجب الرجوع فيه إلى اللغة ، وما لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة : رجع فيه إلى عادة الناس وعرفهم ، وقد يصرح الشارع بإرجاع هذه الأمور إلى العرف ، كالأمر بالمعروف ، والمعاشرة بالمعروف ونحوهما ، فاحفظ هذه الأصول التي يضطر إليها الفقيه في كل تصرفاته الفقيه .


من مباحث دلالات الألفاظ

 

العام والخاص


« فصل » ونصوص الكتاب والسنة ، منها : عام : وهو اللفظ الشامل لأجناس أو أنواع أو أفراد كثيرة ، وذلك أكثر النصوص .
ومنها : خاص يدل على بعض الأجناس أو الأنواع أو الأفراد ، فحيث لا تعارض بين العام والخاص ، عمل بكل منهما ، وحيث ظنَّ تعارضهما ، خُصَّ العام بالخاص .

المطلق والمقيد


ومنها : مطلق عن القيود ، ومقيد بوصف أو قيد معتبر ، فيحمل المطلق على المقيد .

المجمل والمبين


ومنها: مجمل ومُبَيَّنٌ ، فما أجمله الشارع في موضع ، وبينه ووضحه في موضع آخر : وجب الرجوع فيه إلى بيان الشارع ، وقد أجمل في القرآن كثير من الأحكام وبينتها السنة ، فوجب الرجوع إلى بيان الرسول- صلى الله عليه و سلم -فإنه المبين عن الله .

المحكم والمتشابه


ونظير هذا : أن منها محكماً ومتشابهاً ، فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم .

مبحث النسخ والتعارض بين الأدلة


ومنها ناسخ ومنسوخ ، والمنسوخ في الكتاب والسنة قليل، فمتى أمكن الجمع بين النصين ، وحمل كل منهما على حال : وجب ذلك ، ولا يعدل إلى النسخ إلا بنص من الشارع أو تعارض النصين الصحيحين اللذين لا يمكن حمل كل منهما على معنى مناسب ، فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم ، فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر : رجعنا إلى الترجيحات الأخر.

تعارض قول النبي- صلى الله عليه و سلم -وفعله

 

ولهذا إذا تعارض قول النبي- صلى الله عليه و سلم -وفعله : قدم قوله ، لأنه أمر أو نهي للأمة ، وحمل فعله على الخصوصية له ، فخصائص النبي- صلى الله عليه و سلم -على هذا الأصل .

الأفعال النبوية والتقريرات


وكذلك إذا فعل شيئاً على وجه العبادة ، ولم يأمر به ، فالصحيح : أنه للاستحباب ، وإن فعله على وجه العادة : دل على الإباحة .
وما أقره النبي- صلى الله عليه و سلم -من الأقوال والأفعال حكم عليه بالإباحة أو غيرها على الوجه الذي أقره .


الدليل الثالث : الإجماع


« فصل » وأما الإجماع : فهو اتفاق العلماء المجتهدين على حكم حادثة ، فمتى قطعنا بإجماعهم : وجب الرجوع إلى إجماعهم ، ولم تَحِلَّ مخالفتهم ، ولا بد أن يكون هذا الإجماع مستنداً إلى دلالة الكتاب والسنة .

الدليل الرابع : القياس


« فصل » وأما القياس الصحيح : فهو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما . فمتى نص الشارع على مسألة ، ووصفها بوصف ، أو استنبط العلماء أنه شرعها لذلك الوصف ، ثم وُجِدَ ذلك الوصف في مسألة أخرى لم ينصَّ الشارع على عينها ، من غير فرق بينها وبين النصوص : وجب إلحاقها بها في حكمها ، لأن الشارع حكيم لا يفرق بين المتماثلات في أوصافها ، كما لا يجمع بين المختلفات .
وهذا القياس الصحيح : هو الميزان الذي أنزله الله ، وهو متضمن للعدل ، وما يعرف به العدل .
والقياس : إنما يعدل إليه وحده إذا فُقِدَ النص ، فهو أصل يرجع إليه إذا تعذر غيره ، وهو مؤيد للنص ، فجميع ما نص الشارع على حكمه فهو موافق للقياس لا مخالف له .


القواعد الفقهية


« فصل » وأخذ الأصوليون من الكتاب والسنة أصولاً كثيرة ، بنوا عليها أحكاماً كثيرة جداً ، ونفعوا وانتفعوا .


القاعدة الأولى


فمنها « اليقين لا يزول بالشك » أدخلوا فيه من العبادات والمعاملات والحقوق شيئاً كثيراً ، فمن حصل له الشك في شيء منها : رجع إلى الأصل المتيقن ، وقالوا : « الأصل الطهارة في كل شيء » و « الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه » و « الأصل براءة الذمم من الواجبات ومن حقوق الخلق حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك » و    « الأصل بقاء ما اشتغلت به الذمم من حقوق الله وحقوق عباده حتى يتيقن البراءة والأداء » .

القاعدة الثانية


ومنها أن « المشقة تجلب التيسير » وبنوا على هذا جميع رُخَصِ السفر ، والتخفيف في العبادات والمعاملات وغيرها .



القاعدة الثالثة


ومنها : قولهم : « لا واجب مع العجز ، ولا محرم مع  الضرورة » ، فالشارع لم يوجب علينا ما لا نقدر عليه بالكلية ، وما أوجبه من الواجبات فعجز عنه العبد : سقط عنه ، وإذا قدر على بعضه : وجب عليه ما يقدر عليه ، وسقط عنه ما يعجز عنه ، وأمثلتها كثيرة  جداً ، وكذلك ما احتاج الخلق إليه : لم يحرمه عليهم .
والخبائث التي حرمها إذا اضطر إليها العبد : فلا إثم عليه ، فالضرورات تبيح المحظورات الراتبة ، والمحظورات العارضة . والضرورة تقدر بقدرها ، تخفيفاً للشر ، فالضرورة تبيح المحرمات من المآكل والمشارب والملابس وغيرها  .

القاعدة الرابعة


ومنها  « الأمور بمقاصدها » فيدخل في ذلك : العبادات والمعاملات ، وتحريم الحيل المحرمة مأخوذ من هذا الأصل ، وانصراف ألفاظ الكنايات والمحتملات إلى الصرائح من هذا الأصل ، وصورها كثيرة جداً .

القاعدة الخامسة


ومنها :  « يُختار أعلى المصلحتين ، ويُرتكب أخف  المفسدتين عند التزاحم » وعلى هذا الأصل الكبير ينبني مسائل كثيرة ، وعند التكافؤ فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح .

القاعدة السادسة


ومن ذلك قولهم : « لا تتم الأحكام إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها » وهذا أصل كبير بُني عليه من مسائل الأحكام وغيرها شيء كثير ، فمتى فُقِدَ شرط العبادة أو المعاملة ، أو ثبوت الحقوق ، لم تصح ولم تثبت ، وكذلك إذا وجد ما نعها : لم تصح ولم تنفذ .
وشروط العبادات والمعاملات : كل ما تتوقف صحتها عليها ، ويعرف ذلك بالتتبع والاستقراء الشرعي ، وبأصل التتبع حصر الفقهاء فرائض العبادات وواجباتها ، وكذلك شروط المعاملات وموانعها .
والحصر إثبات الحكم في المذكور ، ونفيه عما عداه ، فيستفاد من حصر الفقها شروط الأشياء وأمورها : أن ما عداها لا يثبت له الحكم المذكور .

القاعدة السابعة


ومن ذلك قولهم « الحكم يدور مع علته ثبوتاً وعدماً » فالعلل التامة التي يعلم أن الشارع رتب عليها الأحكام ، متى وجدت وجد الحكم ، ومتى فقدت فقد الحكم .

القاعدة الثامنة


ومن ذلك قولهم : « الأصل في العبادات الحظر ، إلا ما ورد عن الشارع تشريعه ، والأصل في العادات : الإباحة ، إلا ما ورد عن الشارع تحريمه » لأن العبادة ما أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب ، فما خرج عن ذلك فليس بعبادة ، ولأن الله خلق لنا جميع ما على الأرض ولأن لننتفع به بجميع أنواع الانتفاعات ، إلا ما حرمه الشارع علينا .

القاعدة التاسعة


ومنها « إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت ووجبت ، إلا إذا قارنها المانع »  .

القاعدة العاشرة


ومنها : « الواجبات تلزم المكلفين » والتكليف : يكون بالبلوغ ، والعقل ، والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم ، فمتى كان الإنسان بالغاً عاقلاً : وجبت عليه العبادات التي وجوبها عام ، ووجبت عليه العبادات الخاصة إذا اتصف بصفات من وجبت عليهم بأسبابها ، والناسي والجاهل غير مؤاخذين من جهة الإثم ، لا من جهة الضمان في المتلفات .

 

قول الصحابي


« فصل » قول الصحابي – وهو من اجتمع بالنبي- صلى الله عليه و سلم -مؤمناً ومات على الإيمان – إذا اشتهر ولم ينكر ، بل أقره الصحابة عليه : فهو إجماع ، فإن لم يعرف اشتهاره ، ولم يخالفه غيره : فهو حجة على الصحيح ، فإن خالفه غيره من الصحابة : لم يكن حجة


مسائل أصولية من عدة أبواب


ـ من مسائل الأمر والنهي


« فصل » الأمر بالشيء نهي عن ضده ، والنهي عن الشيء أمر بضده ، ويقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة ، والأمر بعد الحظر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك ، والأمر والنهي : يقتضيان الفور .
ولا يقتضي الأمر التكرار إلا إذا علق على سبب ، فيجب أو يستحب عند وجود سببه .

ـ حكم ما خُير فيه المكلف


والأشياء المخير فيها إن كان للسهولة على المكلف : فهو تخيير رغبة واختيار ، وإن كان لمصلحة ما ولي : فهو تخيير يجب تعيين ما ترجحت مصلحته .

ـ من مسائل العام والخاص


وألفاظ العموم – ككل ، وجميع ، والمفرد المضاف ، والنكرة في سياق النهي أو النفي أو الاستفهام أو الشرط ، والمعرف بأل الدالة على الجنس أو الاستغراق – كلها تقتضي العموم .
والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
ويراد بالخاص العام وعكسه ، مع وجود القرائن الدالة على ذلك .
وخطاب الشارع لواحد من الأمة ، أو كلامه في قضيه جزئية : يشمل جميع الأمة وجميع الجزئيات ، إلا إذا دل الدليل على الخصوص .

ـ الأصل التأسي بالنبي- صلى الله عليه و سلم -إلا بدليل


وفعله- صلى الله عليه و سلم -الأصل فيه أن أمته أسوته في الأحكام إلا إذا دل دليل على أنه خاص  به .

ـ حكم ما نفى الشارع


وإذا نفى الشارع عبادة أو معاملة : فهو لفسادها ، أو نفى بعض ما يلزم فيها : فلا تنفى لنفى بعض مستحباتها  .

المرجع في صيغ العقود إلى العرف

تنعقد العقود وتنفسخ بكل ما دل على ذلك من قول أو فعل .

خاتمة

في طريقة تقرير الأحكام الشرعية


والاجتهاد والتقليد

 

المسائل قسمان : مجمع عليها ، فتحتاج إلى تصور وتصوير ، وإلى إقامة الدليل عليها ، ثم يحكم عليها بعد التصوير والاستدلال .

وقسم فيها خلاف ، فتحتاج – مع ذلك – إلى الجواب عن دليل منازع ، هذا في حق المجتهد والمستدل ، وأما المقلد فوظيفته السؤال لأهل  العلم .

والتقليد : قبول قول الغير من غير دليل ، فالقادر على الاستدلال عليه الاجتهاد والاستدلال ، والعاجز عن ذلك : عليه التقليد والسؤال ، كما ذكر الله الأمرين في قوله : ]فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[ [الأنبياء/7] ، والله أعلم .

وصلّى الله على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .




الجمعة، 20 يناير 2012

الحمد الله


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( سلسلة تـفـسـيـر وتـحـفـيـظ الـقـرآن الـكـريـم )

[ آيـــات الــيــوم(206) ]

السبت– (12/شوال/1432هـ) – (10/09/2011م)

سورة الأنعام من الآية: (95) إلى (99)
 اللَّهُمَّ اْرْحَمْنيِ بالقُرْءَانِ وَاْجْعَلهُ لي إِمَاماً وَ نُوراً وَهُدى وَرَحْمَه

إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)

معنى الآيات
ما زال السياق في بيان الدليل على وجب توحيد الله تعالى وبطلان عبادة غيره فقال تعالى واصفاً نفسه بأفعاله العظيمة الحكيمة التي تثبت ربوبيته وتقرر ألوهيته وتبطل ربوبية وألوهية غيره ما زعم المشركون أنها أرباب لهم وآلهة: {إن الله فالق الحب والنوى} أي هو الذي يفلق الحق ويخرج منه الزرع لا غيره وهو الذي يفلق النوى، ويخرج منه الشجر والنخل لا غيره فهو الإِله الحق إذاً وما عداه باطل، وقال: {يخرج الحىّ من الميت} فيخرج الزرع الحيّ من الحب الميت {ويخرج الميت من الحيّ} فيخرج الحب من الزرع الحيّ، والنخلة والشجرة من النواة الميتة ثم يقول: {ذلكم الله} أي المستحق للإِلهية أي العبادة وحده {فأنى تؤفكون} أي فكيف يا للعجب تصرفون عن عبادته وتأليه إلى تأليه وعبادة غيره: ويقول: {فالق الإِصباح} أي هو الله الذي يفلق ظلام الليل فيخرج منه ضياء النهار {وجعل الليل سكناً}: أي ظرف سكن وسكون وراحة تسكن فيه الأحياء من تعب النهار والعمل فيه ليستريحوا، وقوله: {والشمس والقمر حسباناً} أي وجعل الشمس والقمر يدوران في فلكيهما بحساب تقدير لا يقدر عليه إلا هو، وبذلك يعرف الناس الأوقات وما يتوقف عليها من عبادات وأعمال وآجال وحقوق ثم يشير الى فعله ذلك فيقول: {ذلك تقدير العزيز} الغالب على أمره {العليم} بسائر خلقه وأحوالهم وحاجاتهم وقد فعل ذلك لأجلهم فكيف إذاً لا يستحق عبادتهم وتأليههم؟ عجباً لحال بني آدم ما أضلهم؟!
ويقول تعالى في الآية (97) {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} هذه منة أخرى من مننه على الناس ومظهراً آخر من مظاهر قدرته حيث جعل لنا النجوم ليهتدي به مسافرونا في البر والبحر حتى لا يضلون طريقهم فيهلكوا فهي نعمة لا يقدر على الإِنعام بها إلا الله، فلم إذاً يكفر به ويعبد سواه؟ وقوله: {قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} يخبر به تعالى على نعمة أخرى وهي تفصيله تعالى للآيات وإظهارها لينتفع بها العلماء الذي
 يميزون بنور العلم بين الحق والباطل والضار والنافع ويقول في الآية (98) {وهو الذي أنشأكم - أي خلقكم - من نفس واحدة} هي آدم عليه السلام، فبعضكم مستقر في الأرحام وبعضنا مستودع في الأصلاب وهو مظهر من مظاهر إنعامه وقدرته ولطفه وإحسانه، ويختم الآية بقوله {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} لتقوم لهم الحجة على ألوهيته تعالى دون ألوهية ما عداه من سائر المخلوقات لفهمهم أسرار الكلام وعلل الحديث ومغزاه.
ويقول في الآية (99) {وهو الذي أنزل من السماء ماءً} وهو ماء المطر ويقول {فأخرجت به نبات كل شيء} أي ينبت أي قابل للإِنبات من سائر للزروع والنباتات ويقول فأخرجنا من ذلك النبات خضراً وهو القصيل للقمح والشعير، ومن الخضر يخرج حباً متراكباً في سنابله، ويقول عز وجل: {ومن النخْل من طلعها قنوان دانية} أي ويخرج بإذن الله تعالى من طلع النخل قنوان جمع قنو العذق دانية متدلية وقريبة لا يتكلف مشقة كبيرة من أراد جنيها والحصول عليها، وقوله {وجنات من إعناب} يقول وأخرجنا به بساتين من نخيل وأعناب، وأخرجنا به كذلك الزيتون والرمان حال كونه مشتبهاً في اللون وغير متشابه في الطعم، كلوا من ثمره إذا أثمر وينعه ينبت لديكم ذلك التشابه وعدمه، وختم الآية بقوله: إن في ذلكم المذكور كله {لآيات} علامات ظهرات تدل على وجوب ألوهية الله تعالى وبطلان ألوهية غيره {لقوم يؤمنون} لأنهم أحياء يفعلون ويفكرون ويهمون أما غيره ممن أهل الكفر فهم أموات القلوب لما ران عليها من أوضار الشرك والمعاصي فهم لا يعقلون ولا يفقهون فأنى لهم أن يجدوا في تلك الآيات ما يدلهم على توحيد الله عز وجل؟

هداية الآيات
1- الله خالق كل شيء فهو رب كل شيء ولذا وجب أن يؤله وحده دون ما سواه.
2- تقرير قدرة الله على كل شيء وعلمه بكل شيء وحكمته في كل شيء.
3- فائدة خلق النجوم وهي الاهتداء بها في السير في الليل في البر والبحر.
4- يتم إدراك ظواهر الأمور وبواطنها بالعقل.
5- يتم إدراك أسرار الأشياء بالفقه.
6- الإِيمان بمثابة الحياة، والكفر بمثابة الموت في إدراك الأمور.

متن الاجرومية

متن الآجرومية

ابن آجـروم

الإمام العامل، بحر العلوم أبو عبد الله محمد بن محمد بن آجروم الصنهاجي

محمد بن محمد بن داود الصنهاجي، أبو عبدالله. ولد في فاس سنة 672 هـ (1273 م) وتوفي فيها سنة 723 هـ ( 1323 م ).
نحوي اشتهر برسالته " الآجرومية" وقد شرحها كثيرون. وله " فرائد المعاني في شرح حرز الأماتي " مجلدان منه الأول والثاني لعلهما بخطـّه في خزانة الرباط ( 146 أوقاف ) " ويعرف بشرح الشاطبية . وله مصنفات أخرى وأراجيز.
وقال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ( ج6 ص 62 ) : أبو عبدالله محمد بن 
محمد بن داود الصنهاجي النحْـوي المشهور بابن آجــُّروم ( بفتح الهمزة الممدودة 
وضم الجيم والراء المشددة ) ومعناه بلغة البربر الفقير الصوفي. صاحب المقدمة المشهورة بالأجرومية.
قال ابن مكتوم في تذكرته : نحوي مقرئ له معلومات من فرائض وحساب وأدب بارع، وله مصنفات وأراجيز. وقال غيره : المشهور بالبركة والصلاح، ويشهد لذلك عموم النفع بمقدمته.
أنواع الكلام
الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع .
وأقسامه ثلاثة : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى .
فالاسم يعرف : بالخفض ، والتنوين ، ودخول الألف واللام ، وحروف الخفض وهي : من وإلى وعن وعلى وفي ورب والباء والكاف واللام وحروف القسم وهي : الواو والباء والتاء .
والفعل يعرف بقد والسين و ( سوف ) وتاء التأنيث الساكنة .
والحرف مالا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الفعل .
باب الإعراب
الإعراب هو تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً .
وأقسامه أربعة : رفع ونصب وخفض وجزم فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض ولا جزم فيها وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم ولا خفض فيها .
باب معرفة علامات الإعراب 
للرفع أربع علامات : الضمة والواو والألف والنون .
فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع : الاسم المفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث السالم والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء .
وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين : في جمع المذكر السالم وفي الأسماء الخمسة وهي : أبوك وأخوك وحموك وفوك وذو مال .
وأما الألف فتكون علامة للرفع في تثنية الأسماء خاصة .
وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير التثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنثة المخاطبة .
علامات النصب
وللنصب خمس علامات : الفتحة والألف والكسرة والياء وحذف النون .
فأما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع : في الاسم المفرد وجمع التكسير والفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء .
وأما الألف فتكون علامة للنصب في الأسماء الخمسة نحو : رأيت أباك وأخاك وما أشبه ذلك .
وأما الكسرة فتكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم .
وأما الياء فتكون علامة للنصب في التثنية والجمع .
وأما حذف النون فيكون علامة للنصب في الأفعال الخمسة التي رفعها بثبوت النون .
علامات الخفض
وللخفض ثلاث علامات : الكسرة والياء والفتحة .
فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع : في الاسم المفرد المنصرف وجمع التكسير المنصرف وجمع المؤنث السالم .
وأما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع : في الأسماء الخمسة وفي التثنية والجمع .
وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف .
علامتا الجزم 
وللجزم علامتان : السكون والحذف .
فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر .
وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر وفي الأفعال الخمسة التي رفعها بثبات النون .
المعربات 
( فصل ) المعربات قسمان : قسم يعرب بالحركات وقسم يعرب بالحروف .
المعربات بالحركات
فالذي يعرب بالحركات أربعة أشياء : الاسم المفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث السالم والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء .
وكلها ترفع بالضمة وتنصب بالفتحة وتخفض بالكسرة وتجزم بالسكون وخرج عن ذلك ثلاثة أشياء : جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة والاسم الذي لا ينصرف يخفض بالفتحة والفعل المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره .
المعربات بالحروف
والذي يعرب بالحروف أربعة أنواع : التثنية ، وجمع المذكر السالم ، والأسماء الخمسة ، والأفعال الخمسة ،وهي : يفعلان ، وتفعلان ، ويفعلون ، وتفعلون ، وتفعلين .
فأما التثنية فترفع بالألف وتنصب وتخفض بالياء .
وأما جمع المذكر السالم فيرفع بالواو وينصب ويخفض بالياء .
وأما الأسماء الخمسة فترفع بالواو وتنصب بالألف وتخفض بالياء . 
وأما الأفعال الخمسة فترفع بالنون وتجزم بحذفها .
باب الأفعال 
الأفعال ثلاثة : ماضٍ ومضارع وأمر نحو : ضرب ويضرب واضرب .
فالماضي مفتوح الآخر أبداً .
والأمر مجزوم أبداً . 
والمضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع التي يجمعها قولك ( أنيت ) وهو مرفوع أبداً حتى يدخل عليه ناصب أو جازم .
فالنواصب عشرة وهي :
أنْ و لن و إذن وكي و لام كي و لام الجحود و حتى و الجواب بالفاء و الواو و أو .
والجوازم ثمانية عشر وهي : لم ، ولما ، و ألمْ ، وألمَّا ، ولام الأمر والدعاء ، و ( لا ) في النهي والدعاء ، وإن ، وما ومهما ، وإذ ، وإذما ، وأي ، ومتى ، وأين ، وأيان ، وأنَّى ، وحيثما ، وكيفما ، وإذاً في الشعر خاصة .
باب مرفوعات الأسماء 
المرفوعات سبعة وهي : الفاعل ، والمفعول الذي لم يسم فاعله ، والمبتدأ ، وخبره واسم كان وأخواتها وخبر إن وأخواتها والتابع للمرفوع وهو أربعة أشياء : النعت والعطف والتوكيد والبدل .
باب الفاعل
الفاعل هو : الاسم المرفوع المذكور قبله فعله .
وهو على قسمين : ظاهر ومضمر .
فالظاهر نحو قولك : قام زيد ويقوم زيد وقام الزيدان ويقوم الزيدان وقام الزيدون ويقوم الزيدون وقام الرجال ويقوم الرجال وقامت هند ، وتقوم هند ، وقامت الهندان ، وتقوم الهندان ، وقامت الهندات ، وتقوم الهندات ، وتقوم الهنود ، وقام أخوك ، ويقوم أخوك ، وقام غلامي ، ويقوم غلامي ، وام أشبه ذلك .
والمضمر اثنا عشر ، نحو قولك : (( ضربت ، وضربنا ، وضربتَ ، وضربتِ ، وضربتما وضربتم ، وضربتن ، وضرب ، وضربتْ ، وضربا ، وضربوا ، وضربن ))
باب المفعول الذي لم يسم فاعله
وهو : الاسم ،المرفوع ،الذي لم يذكر معه فاعله.
فإن كان الفعل ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره ،وإن كان مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره .
وهو قسمين : ظاهر ،ومضمر.
فالظاهر نحو قولك (ضرب زيد)و(يضرب زيد)و(أكرم عمرو)و(يكرم عمرو) .
والمضمر نحو قولك (ضربت) وضربنا ، وضربت ، وضربت ، وضربتما ، وضربتم ، وضربتن ، وضرب ، وضربت ، وضربا ، وضربوا ، وضربن .
باب المبتدأ والخبر 
المبتدأ : هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية .
و الخبر : هو الاسم المرفوع المسند إليه, نحو قولك ((زيد قائمٌ )) و ((الزيدان قائمان)) و ((الزيدون قائمون )) و المبتدأ قسمان : ظاهر و مضمر .
فالظاهر ما تقدم ذكره .
و المضمر اثنا عشر , وهي : أنا , ونحن ، وأنت , وأنتِ , وأنتما , وأنتم , وأنتن , وهو , وهي , وهما , وهم , وهن , نحو قولك (( أنا قائم )) و ((نحن قائمون )) وما أشبه ذلك .
و الخبر قسمان :مفرد ؛ و غير مفرد .
فالمفرد نحو (( زيد قائم )) .
وغير المفرد أربعة أشياء : الجار و المجرور , و الظرف , و الفعل مع فاعله , و المبتدأ مع خبره , نحو قولك : ((زيد في الدار , وزيد عندك , وزيد قام أبوه , و زيد جاريته ذاهبة ))
باب العوامل الداخلة على المبتدأ و الخبر
وهي ثلاثة أشياء : كان و أخواتها , و إن وأخواتها , وظننت و أخواتها .
فأما كان و أخواتها , فإنها ترفع الاسم , وتنصب الخبر , وهي : كان , و أمسى , و أضحى , و ظل , و بات , و صار , و ليس , و مازال , و ما انفك , و ما فتئ , و ما برح , و ما دام , و ما تصرف منها نحو : كان , و يكون , و كن , و أصبح , و يصبح , و أصبح , تقول : ((كان زيد قائماً , و ليس عمر شاخصا )) و ما أشبه ذلك .
أما إن و أخواتها فإنها تنصب الاسم و ترفع الخبر , وهي إن،وأن ،ولكن ، وكأن ، وليت ، ولعل ،تقول :إن زيدا قائم ، وليت عمرا شاخص ، وما أشبه ذلك ، ومعنى إن وأن للتوكيد ، ولكن للاستدراك ، وكأن للتشبيه ، وليت للتمني ، ولعل للترجي والتوقع.
وأما ظننت وأخواتها فإنها تنصب المبتدأ والخبر على أنهما مفعولان لها , وهي : ظننت , وحسبت , وخلت , وزعمت , ورأيت , وعلمت , ووجدت , واتخذت , وجعلت , وسمعت ؛ تقول : ظننت زيداً قائما , ورأيت عمراً شاخصا , وما أشبه ذلك .
باب النعت
النعت : تابع للمنعوت في رفعه و نصبه و خفضه , وتعريفه وتنكيره ؛ قام زيد العاقل , ورأيت زيدا العاقل , ومررت بزيد العاقل .
و المعرفة خمسة أشياء : الاسم المضمر نحو : أنا و أنت , و الاسم العلم نحو : زيد و مكة , و الاسم المبهم نحو : هذا وهذه وهؤلاء والاسم الذي فيه الألف واللام نحو : الرجل والغلام , وما أضيف إلى واحد من هذه الأربعة .
والنكرة : كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر ,وتقريبه : كل ما صلح دخول الألف و اللام عليه , نحو الرجل و الفرس .
باب العطف
و حروف العطف عشرة , وهي : الواو , والفاء , وثم , وأو , وأم , وإما ، وبل , ولا ,ولكن , وحتى في بعض المواضع .
فإن عطفت على مرفوع رفعت , أو على منصوب نصبت , أو على مخفوض خفضت , أو على مجزوم جزمت , تقول : ((قام زيد وعمرو , ورأيت زيدا و عمرا , ومررت بزيد وعمرو , وزيد لم يقم ولم يقعد )) .
باب التوكيد
التوكيد : (( تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه وتنكيره )) ويكون بألفاظ معلومة .
وهي : النفس , والعين , وكل , وأجمع , وتوابع أجمع , وهي : أكتع , وأبتع , وأبصع , تقول : قام زيد نفسه , ورأيت القوم كلهم , ومررت بالقوم أجمعين .
باب البدل
إذا أبدل اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه ز
وهو على أربعة أقسام : بدل الشيء من الشيء , وبدل البعض من الكل , وبدل الاشتمال , وبدل الغلط , نحو قولك : ((قام زيد أخوك ,وأكلت الرغيف ثلثه , ونفعني زيد علمه , ورأيت زيداً الفرس )) , أردت أن تقول الفرس فغلطت فأبدلت زيداً منه .
باب منصوبات الأسماء
المنصوبات خمسة عشر : وهي المفعول به والمصدر وظرف المكان والزمان والحال والتمييز والمستثنى واسم لا والمنادى والمفعول من أجله والمفعول معه وخبر كان وأخواتها واسم إن وأخواتها .
والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياء : النعت والعطف والتوكيد والبدل .
باب المفعول به
وهو : الاسم المنصوب الذي يقع عليه الفعل نحو قولك : ضربت زيداً وركبت الفرس .
وهو قسمان : ظاهر ومضمر .
فالظاهر ما تقدم ذكره ، والمضمر قسمان : متصل ومنفصل .
فالمتصل اثنا عشر وهي : ضربني وضربنا وضربك وضربكما وضربكم وضربكن وضربه وضربها وضربهما وضربهم وضربهن .
والمنفصل اثنا عشر وهي : إياي وإيانا وإياك وإياكما وإياكم وإياكن وإياه وإياها وإياهما وإياهم وإياهن .
باب المصدر 
المصدر هو : الاسم المنصوب الذي يجئ ثالثا في تصريف الفعل نحو : ضرب يضرب ضربا.
باب المفعول المطلق
وهو قسمان : لفظي ومعنوي فإن وافق لفظه لفظ فعله فهو لفظي نحو : قتلته قتلا , وإن وافق معنى فعله دون لفظه فهو معنوي نحو : جلست قعوداً , وقمت وقوفاً , وما أشبه ذلك .
باب ظرف الزمان و ظرف المكان
ظرف الزمان هو : اسم الزمان المنصوب بتقدير (( في )) نحو اليوم والليلة وغدوة وبكرة وسحرا وغدا وعتمة وصباحا ومساء وأبدا وأمدا وحينما .وما أشبه ذلك .
وظرف المكان هو : اسم المكان المنصوب بتقدير (( في )) نحو : أمام وخلف وقدّام ووراء وفوق وتحت وعند وإزاء وحذاء وتلقاء وثم وهنا . وما أشبه ذلك .
باب الحال
الحال هو : الاسم المنصوب المفسر لما أنبهم من الهيئات نحو : (( جاء زيد راكباً )) و (( ركبت الفرس مسرجاً )) و (( لقيت عبد الله راكبا )) وما أشبه ذلك .
ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام ولا يكون صاحبها إلا معرفة .
باب التمييز
التمييز هو : الاسم المنصوب المفسر لما أنبهم من الذوات نحو قولك : ((تصبب زيد عرقا )) و (( تفقأ بكر شحما )) و (( طاب محمد نفسا )) و (( اشتريت عشرين كتابا )) و (( ملكت تسعين نعجة )) و (( زيد أكرم منك أبا )) و (( أجمل منك وجها )) .
ولا يكون إلا نكرة ولا يكون إلا بعد تمام الكلام .
باب الاستثناء
وحرف الاستثناء ثمانية وهي : إلا وغير وسِوى وسُوى وسواء وخلا وعدا وحاشا .
فالمستثنى بإلا ينصب إذا كان الكلام تاما موجبا نحو : (( قال القوم إلا زيدا )) و (( خرج الناس إلا عمرا )) وإن كان الكلام منفيا تاما جاز فيه البدل و النصب على الاستثناء نحو : (( ما قام القوم إلا زيدٌ )) و (( إلا زيدا )) وإن كان الكلام ناقصا كان على حسب العوامل نحو : ((ما قام إلا زيدٌ )) و (( ما ضربت إلا زيداً )) و (( ما مررت إلا بزيد )).
والمستثنى بسِوى وسُوى وسواء وغير مجرور لاغير .
والمستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز نصبه وجره نحو : (( قام القوم خلا زيداً , وزيد )) و (( عدا عمرا و عمرو )) و ((حاشا بكراً و بكرٍ )) .
باب لا
إِعلم أن (( لا )) تنصب النكرات بغير تنوين إذا باشرت النكرة ولم تتكرر (( لا )) نحو : (( لا رجل في الدار )) .
فإن لم تباشرها وجب الرفع ووجب تكرار (( لا )) نحو : (( لا في الدار رجلٌ ولا امرأةٌ )) فإن تكررت جاز إعمالها وجاز إلغاؤها فإن شئت قلت : (( لا رجل في الدار ولا امرأةً )) وإن شئت قلت : (( لا رجل في الدار ولا امرأةٌ )) .
باب المنادى
المنادى خمسة أنواع : المفرد العلم والنكرة المقصودة والنكرة غير المقصودة والمضاف والتشبيه بالمضاف .
فإما المفرد العلم و النكرة المقصودة فيبنيان على الضم من غير تنوين نحو (( يا زيد )) و (( يا جل )) والثلاثة الباقية منصوبة لاغير .
باب المفعول من أجله
وهو الاسم المنصوب الذي يذكر بيانا لسبب وقوع الفعل نحو قولك (( قام زيدٌ إجلالاً لعمروٍ )) و (( قصدتك ابتغاء معروفك )) .
باب المفعول معه
وهو : الاسم المنصوب الذي يذكر لبيان من فعل معه الفعل نحو قولك : ((جاء الأمير والجيش )) و (( استوى الماء والخشبة )) .
وأما خبر (( كان )) وأخواتها واسم (( إن )) وأخواتها فقد تقدم ذكرهما في المرفعات والتوابع ؛ فقد تقدمت هناك .
باب المخفوظات من الأسماء
المخفوظات ثلاثة أنواع : مخفوض بالحرف ومخفوض بالإضافة وتابع للمخفوض .
فأما المخفوض بالحرف فهو : ما يخفض بمن وإلى وعن وعلى وفي وربّ والباء والكاف واللام وحروف القسم وهي : الواو والباء والتاء أو بواو ربَّ وبمذْ ومنذُ .
وأما ما يخفض بالإضافة فنحو قولك : ما يقدر باللام وما يقدر بمن ؛ فالذي يقدر باللام نحو (( غلام زيد ))والذي يقدر بمن نحو (( ثوب خزّ ٍ )) و ((باب ساجٍ )) و (( خاتم حديدٍ )) .
تم بحمد الله